صديق الحسيني القنوجي البخاري

400

فتح البيان في مقاصد القرآن

وخطبا هائلا شديدا وهذا من إعلام تعظيم اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم وإيجاب حرمته حيا وميتا ، وإعلامه بذلك مما طيب نفسه ، وسرّ قلبه ، واستفرغ شكره فإن من الناس من تفرط غيرته على حرمته حتى يتمنى لها الموت قبله لئلا تنكح بعده . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 54 إلى 55 ] إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 ) لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 ) إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أي تظهروه على ألسنتكم أَوْ تُخْفُوهُ في صدوركم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً يعلم كل شيء من الأشياء ومن جملة ذلك ما تظهرونه في شأن أزواج رسوله ، وما تكتمونه في صدوركم ، وفي هذا وعيد شديد لأن إحاطته بالمعلومات تستلزم المجازاة على خيرها وشرها ، قال أبو أمامة بن سهل في الآية : إن تكلموا به فتقولون نتزوج فلانة لبعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو تخفوا ذلك في أنفسكم فلا تنطقوا به يعلمه اللّه ، ثم بين سبحانه من لا يلزم الحجاب منه فقال : لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ فهؤلاء لا يجب على نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا على غيرهن من النساء الاحتجاب منهم في رؤية وكلام ، ولم يذكر العم والخال لأنهما يجريان مجرى الوالدين ، وقال الزجاج : العم والخال ربما يصفان المرأة لولديهما فإن المرأة تحل لابن العم وابن الخال فكره لهما الرؤية وهذا ضعيف جدا ، فإن تجويز وصف المرأة لمن تحل له ممكن من غيرهما ممن يجوز له النظر إليها لا سيما أبناء الإخوة وأبناء الأخوات ، واللازم باطل فالملزوم مثله وهكذا يستلزم أن لا يجوز للنساء الأجنبيات أن ينظرن إليها لأنهن يصفنها ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، وهكذا لا وجه لما قاله الشعبي وعكرمة : من أنه يكره للمرأة أن تضع خمارها عند عمها أو خالها ، والأولى أن يقال : إنه سبحانه اقتصر ههنا على بعض من ذكره من المحارم في سورة النور اكتفاء بما تقدم . وَلا نِسائِهِنَّ هذه الإضافة تقتضي أن يكون بالنساء المؤمنات لأن الكافرات غير مأمونات على العورات ، والنساء كلهن عورة ، فيجب على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم الاحتجاب عنهن كما يجب على سائر المسلمات أي ما عدا ما يبدو عند المهنة أما هو فلا يجب على المسلمات حجبه وستره عن الكافرات ولهذا قيل : هو خاص ، أي لا يجوز للكتابيات الدخول على أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقيل عام في المسلمات والكتابيات . وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ من العبيد والإماء أن يروهن ويكلموهن من غير حجاب وقيل : الإماء خاصة ، ومن لم يبلغ من العبيد والخلاف في ذلك معروف ، وقد